كونو أحرار
21-07-2008, 03:34 PM
http://www.al-nrgs.com/uploads/3594185d12.gif (http://www.al-nrgs.com)
الوضوء في العهد النبويّ
ممّا لا شكّ ولا ريب فيه أنّ المسلمين في الصدر الأوّل كانوا يتضّؤون كما كان النبيّ(ص) يتوضّأ بكيفيّة واحدة ، ولم يقع بينهم أيّ خلاف يذكر ، وأنّه لو وجد لوصل إلينا ما يشير إليه ، ولتناقلته كتب الحديث والسير والأخبار ؛ إذ إنّ المشرّع كان بين ظهراني الأُمّة ، وهو بصدد التعليم والإرشاد ـ لأمّته الحديثة العهد بالإسلام كقوله لفعه (ص) : « صلّوا كما رأيتموني أُصلّي » أو « خذوا عني مناسككم » ـ فمن البعيد حدوث الخلاف بينهم مع كون الجميع يرجعون إلى شخص واحد للأخذ منه وقد قال سبحانه (فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول) ، أضف إلى ذلك مشاهدتهم لفعفه (ص) الذي هو السنّة والرافع لكلّ لبس وإبهام ؛ هذا من جهة .
ومن جهة أُخرى : أنّ الخلاف في كثير من الأُمور بين الأُمّة إنّما هو وليد العصور المتأخّره التي جاءت بعد عهده الشريف قال الدكتور محمد سلام مدكور : لم يكن من سبيل الى وجود اختلاف بين الصحابة في الاحكام الفقهية في عصر الرسول (ص) وهو بين ظهرانيهم ، يشرع لهم ويرجعون اليه ، أما بعد
وفاته فقد وجدت اسباب متنوعه أدت الى اختلاف النظر وتباين الاتجاه وقد يكون للسياسة دخل في هذا . . . » (1) .
نعم ؛ قد يقال : إنّ سبب اختلاف الأمّة في الوضوء وجود تشريعين ، كان النبيّ(ص) يفعلهما على نحو التخيير ، دون الإشارة إلى ذلك ! ! أي أنّه (ص) : كان تارة يتوضّأ حسبما رواه عثمان (2) وعبد الله بن زيد بن عاصم (3) والربيّع بنت المعوّذ(4) وعبد الله بن عمرو بن العاص(5) عنه (ص) ؛ وأخرى مثلما نقله عليّ بن أبي طالب (6) ورفاعة بن رافع (7) وأوس بن أبي أوس (8) وعباد بن تميم بن عاصم (9) و . . . عنه(ص) .
فلو ثبت ذلك . . . لصحّت كلتا الكيفيّتين ، ولتخيّر المكلّف في الأخذ بأيّهما شاء وترك الآخر ، فتكون حاله كبقيّة الأحكام التخييريّة .
لكنّ هذا الاحتمال في غاية البُعد ؛ لأنّنا نعلم بأنّ الحكم الشرعيّ ـ سواء التعيينيّ أو التخييريّ ـ إنّما يأخذ مشروعيّته من الكتاب والسنّة ، فكفّارة اليمين ـ مثلاً ـ دلّ عليها دليل من القرآن وهو قوله تعالى : (فكفّارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون به أهليكم أو كسوتهم أوتحرير رقبة) (10) فعرفنا على ضوء الآية بأنّ الحكم في كفّارة اليمين تخييري إمّا إطعام عشرة مساكين ، أو كسوتهم ، أو تحرير رقبة .
وكفّارة صوم شهر رمضان ، قد دلّ عليها حديث الأعرابيّ (1) ، ورواية أبي هريرة (2) ؛ وهكذا الأمر بالنسبة إلى غيرهما من الأحكام التخييريّة . . .
أمّا فيما نحن فيه ، فلا دلالة قرآنيّة ، ولانصّ من السنّة النبويّة ، ولا نقل من صحابيّ بأنّه (ص) فعلها على نحو التخيير ؛ وليس بأيدينا ولا رواية واحدة ـ وإن كانت من ضعاف المرويّات ـ مرويّة عن أيّ من الفريقين تدلّ على التخيير ، بل الموجود هو التأكيد على صدور الفعل الواحد عنه (ص) ، وقد اختلفوا في ذلك ، فذهب بعض إلى أنّه(ص) غسل رجله ، وذهب البعض الآخر إلى أنّه(ص) مسح رجله ، واستند كلّ منهما الى القرآن والسنة على ما ذهب إليه .
وإذا ما تتّبع الباحث أقوال علماء الإسلام فسوف يقف على أنّ الوضوء عندهم تعيينيّ لا تخييريّ ؛ فغالب أتباع المذاهب الأربعة يقولون بلزوم الغسل في الأ رجل لاغير ، أمّا الشيعة الإماميّة فإنّهم لا يقولون إلاّ بالمسح وحده ، وإنّ كلاً منهما ينسب قوله ـ مضافاً إلى دعوى استظهاره من الكتاب ـ إلى فعل رسول الله (ص) ، وهو ما جاء في صحاح مرويّاتهم .
أمّا القائلون بالجمع (3) أو التخيير(4) ، فإنّهم إنّما يقولون بذلك لا على أساس أنّ النبيّ (ص) جمع أو خيّر ، بل إنّ القائل بالجمع إنّما يقول به لكونه مطابقاً للاحتياط ، وأنّه طريق النجاة ؛ إذ الثابت عنده أنّ الكتاب ورد بالمسح ، وأنّ السنّة وردت بالغسل ، فأوجبوا العمل بهما معاً رعاية للاحتياط ، لا على أساس أنّ النبيّ(ص) جمع بينهما ؛ وأنّ ذلك هو المرويّ عنه (ص) .
وكذلك الحال بالنسبة للقائل بالتخيير ، فإنّه إنّما ذهب إلى ذلك لتكافؤ الخبر
عنده في الفعلين (المسح والغسل) ، فالمكلّف لو أتى بأيّهما كان معذوراً ؛ إذ لم يرجح عنده أحدهما حتّى يلزمه الأخذ به ، وعليه فدعوى التخيير مجرد رأي جماعة قليلة من فقهائنا السابقين ، فلا يمكن به نقض الإجماع المركّب بين المسلمين على أنّ الوضوء إمّا مسحيّ أو غسليّ ، بل هناك أدلّة ستقف عليها لاحقاً ترجح أحد الطرفين وبها يثبت أن لا معنى للتخيير !
ونسئلكم الدعاء
الوضوء في العهد النبويّ
ممّا لا شكّ ولا ريب فيه أنّ المسلمين في الصدر الأوّل كانوا يتضّؤون كما كان النبيّ(ص) يتوضّأ بكيفيّة واحدة ، ولم يقع بينهم أيّ خلاف يذكر ، وأنّه لو وجد لوصل إلينا ما يشير إليه ، ولتناقلته كتب الحديث والسير والأخبار ؛ إذ إنّ المشرّع كان بين ظهراني الأُمّة ، وهو بصدد التعليم والإرشاد ـ لأمّته الحديثة العهد بالإسلام كقوله لفعه (ص) : « صلّوا كما رأيتموني أُصلّي » أو « خذوا عني مناسككم » ـ فمن البعيد حدوث الخلاف بينهم مع كون الجميع يرجعون إلى شخص واحد للأخذ منه وقد قال سبحانه (فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول) ، أضف إلى ذلك مشاهدتهم لفعفه (ص) الذي هو السنّة والرافع لكلّ لبس وإبهام ؛ هذا من جهة .
ومن جهة أُخرى : أنّ الخلاف في كثير من الأُمور بين الأُمّة إنّما هو وليد العصور المتأخّره التي جاءت بعد عهده الشريف قال الدكتور محمد سلام مدكور : لم يكن من سبيل الى وجود اختلاف بين الصحابة في الاحكام الفقهية في عصر الرسول (ص) وهو بين ظهرانيهم ، يشرع لهم ويرجعون اليه ، أما بعد
وفاته فقد وجدت اسباب متنوعه أدت الى اختلاف النظر وتباين الاتجاه وقد يكون للسياسة دخل في هذا . . . » (1) .
نعم ؛ قد يقال : إنّ سبب اختلاف الأمّة في الوضوء وجود تشريعين ، كان النبيّ(ص) يفعلهما على نحو التخيير ، دون الإشارة إلى ذلك ! ! أي أنّه (ص) : كان تارة يتوضّأ حسبما رواه عثمان (2) وعبد الله بن زيد بن عاصم (3) والربيّع بنت المعوّذ(4) وعبد الله بن عمرو بن العاص(5) عنه (ص) ؛ وأخرى مثلما نقله عليّ بن أبي طالب (6) ورفاعة بن رافع (7) وأوس بن أبي أوس (8) وعباد بن تميم بن عاصم (9) و . . . عنه(ص) .
فلو ثبت ذلك . . . لصحّت كلتا الكيفيّتين ، ولتخيّر المكلّف في الأخذ بأيّهما شاء وترك الآخر ، فتكون حاله كبقيّة الأحكام التخييريّة .
لكنّ هذا الاحتمال في غاية البُعد ؛ لأنّنا نعلم بأنّ الحكم الشرعيّ ـ سواء التعيينيّ أو التخييريّ ـ إنّما يأخذ مشروعيّته من الكتاب والسنّة ، فكفّارة اليمين ـ مثلاً ـ دلّ عليها دليل من القرآن وهو قوله تعالى : (فكفّارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون به أهليكم أو كسوتهم أوتحرير رقبة) (10) فعرفنا على ضوء الآية بأنّ الحكم في كفّارة اليمين تخييري إمّا إطعام عشرة مساكين ، أو كسوتهم ، أو تحرير رقبة .
وكفّارة صوم شهر رمضان ، قد دلّ عليها حديث الأعرابيّ (1) ، ورواية أبي هريرة (2) ؛ وهكذا الأمر بالنسبة إلى غيرهما من الأحكام التخييريّة . . .
أمّا فيما نحن فيه ، فلا دلالة قرآنيّة ، ولانصّ من السنّة النبويّة ، ولا نقل من صحابيّ بأنّه (ص) فعلها على نحو التخيير ؛ وليس بأيدينا ولا رواية واحدة ـ وإن كانت من ضعاف المرويّات ـ مرويّة عن أيّ من الفريقين تدلّ على التخيير ، بل الموجود هو التأكيد على صدور الفعل الواحد عنه (ص) ، وقد اختلفوا في ذلك ، فذهب بعض إلى أنّه(ص) غسل رجله ، وذهب البعض الآخر إلى أنّه(ص) مسح رجله ، واستند كلّ منهما الى القرآن والسنة على ما ذهب إليه .
وإذا ما تتّبع الباحث أقوال علماء الإسلام فسوف يقف على أنّ الوضوء عندهم تعيينيّ لا تخييريّ ؛ فغالب أتباع المذاهب الأربعة يقولون بلزوم الغسل في الأ رجل لاغير ، أمّا الشيعة الإماميّة فإنّهم لا يقولون إلاّ بالمسح وحده ، وإنّ كلاً منهما ينسب قوله ـ مضافاً إلى دعوى استظهاره من الكتاب ـ إلى فعل رسول الله (ص) ، وهو ما جاء في صحاح مرويّاتهم .
أمّا القائلون بالجمع (3) أو التخيير(4) ، فإنّهم إنّما يقولون بذلك لا على أساس أنّ النبيّ (ص) جمع أو خيّر ، بل إنّ القائل بالجمع إنّما يقول به لكونه مطابقاً للاحتياط ، وأنّه طريق النجاة ؛ إذ الثابت عنده أنّ الكتاب ورد بالمسح ، وأنّ السنّة وردت بالغسل ، فأوجبوا العمل بهما معاً رعاية للاحتياط ، لا على أساس أنّ النبيّ(ص) جمع بينهما ؛ وأنّ ذلك هو المرويّ عنه (ص) .
وكذلك الحال بالنسبة للقائل بالتخيير ، فإنّه إنّما ذهب إلى ذلك لتكافؤ الخبر
عنده في الفعلين (المسح والغسل) ، فالمكلّف لو أتى بأيّهما كان معذوراً ؛ إذ لم يرجح عنده أحدهما حتّى يلزمه الأخذ به ، وعليه فدعوى التخيير مجرد رأي جماعة قليلة من فقهائنا السابقين ، فلا يمكن به نقض الإجماع المركّب بين المسلمين على أنّ الوضوء إمّا مسحيّ أو غسليّ ، بل هناك أدلّة ستقف عليها لاحقاً ترجح أحد الطرفين وبها يثبت أن لا معنى للتخيير !
ونسئلكم الدعاء